إماما بالتنزيل الذي رسمناه ، وقد استقصينا القول في أعيان هذه
المسائل على التفصيل والشرح والبيان في غير هذا المكان ( 1 ) ، فلا حاجة
بنا إلى ذكره هاهنا مع الغرض الذي أخبرنا به عنه ووصفناه .
واعلم - أرشدك الله تعالى - أن فيما رسمناه من هذه الأصول
أربع مسائل ، يجب ذكرها والجواب عنها ، لتزول به شبهة أهل الخلاف :
أولها : السؤال عن وجه الدلالة من الاجماع الذي ذكرناه في
إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله على إمامته من بعده على
الفور ، دون من قام ذلك المقام ممن يعتقد الجمهور في فعله الصواب .
ثانيها : عن الدلالة على أن أمير المؤمنين عليه السلام الأفضل عند الله
تعالى من الجميع ، وإن كان أفضل منهم في ظاهر الحال .
ثالثها : عن الدليل على فساد إمامة المفضول على الفاضل
بحسب ما ذكرناه .
رابعها : عن حجة دعوى الاجماع في سائر ما عددناه ، مع ما
يظن فيه من خلاف البكرية والعثمانية والخوارج ، وما يعتقدونه من الدفع
لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام
الجواب عن السؤال الأول : أنه إذا ثبت بالحجة القاهرة من
الاجماع وجود إمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل : وثبوت إمامته على الفور ،
ولم يكن على من ادعي ذلك له سوى أمير المؤمنين عليه السلام إجماع على حال
هامش
( 1 ) أنظر رسالته " تفضيل أمير المؤمنين على سائر الصحابة " والفصول المختارة من العيون
والمحاسن 1 : 64 .