الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين " ( 1 ) يبطل
أيضا حديث صلاة أبي بكر ، ويدل على اختلافه ، لأنه يتضمن مناقضة
ما أمر به ، مع ترك المتمكن منه على فاعله ، ومتى ثبت أوجب تضليل
أبي بكر وتبديعه على الإقدام على خلاف النبي صلى الله عليه وآله .
واستدلوا بمثل ذلك في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان هو المؤتم
بأبي بكر ، وفي كلا الأمرين بيان فساد الحديث مع ما في الوجه الأول
من دليل فساده .
فصل آخر
مع أن الرواية قد جاءت من غير طريق عن عائشة أنها قالت :
جاء بلال فأذن بالصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمى عليه ، فانتظرنا
إفاقته وكاد الوقت يفوت ، فأرسلنا إلى أبي بكر يصلي بالناس ( 2 ) .
وهذا صريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها ورأيها ، دون أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله وإذنه ورأيه ورسمه .
والذي يؤيد ذلك ويكشف عن صحته ، الاجماع على أن
رسول الله صلى الله عليه وآله خرج مبادرا معجلا بين يدي رجلين من أهل بيته
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 214 ، 420 ، صحيح البخاري 1 : 171 / 44 ، صحيح مسلم 1 :
308 / 77 ، صحيح الترمذي 2 : 194 / 361 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 / 846 ، سنن
النسائي 2 : 83 .
( 2 ) كنز العمال 5 : 634 / 4116 عن اللالكائي في السنة .