نسخها إلى أن تقوم الساعة ، وهذا بين لا ريب فيه .
وإن كان صلى الله عليه وآله مأموما لأبي بكر فقد صرف إذن عن النبوة ،
وقدم عليه من أمره الله تعالى بالتأخير عنه ، وفرض عليه غض الطرف
عنده ، ونسخ بذلك نبوته وما يجب له بها من إمامة الجماعة ، والتقدم
عليهم في الدين ، وهذا ما لا يطلقه مسلم .
وإن كان النبي صلى الله عليه وآله إماما للجماعة مع أبي بكر على الاشتراك
في إمامتهم ، وكان ذلك آخر أعماله في الصلاة ، فيجب أن يكون سنة ،
وأقل ما فيه جوازه وارتفاع البدعة منه ، والاجماع منعقد على ضد ذلك ،
وفساد إمامة نفسين في الصلاة معا لجماعة من الناس ، وإذا كان الأمر
على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به القوم من صلاة أبي بكر ، وما ادعوه
له بها من الفضل على تسليم الخبر دون المنازعة فيه ، فكيف وقد بينا
سقوطه بما قدمناه .
فصل
على أن الخبر بصلاة أبي بكر وإن كان أصله من حديث عائشة
ابنته خاصة على ما ذكروه ، فإنه قد جاء عنها في التناقض والاختلاف
وذلك شاهد بفساده على البيان :
فروى أبو وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، قال : صلى رسول
الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 1812 ، السيرة الحلبية 3 : 464 .