الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ( 1 ) .
وجاء مثل ذلك عن عمار وحذيفة رحمة الله عليهما ( 2 ) ، وغيرهما من
أصحاب النبي صلى الله عليه آله ، فالأمر في اجتماع أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام على
إكفار عثمان والطالبين بدمه وأهل النهروان أظهر من أن يحتاج فيه إلى
شرح وبيان ، وعنه أخذت الخوارج مذهبها الموجود في أخلافها اليوم
من الإكفار لعثمان بن عفان وأهل البصرة والشام ، وإن كانت الشبهة
دخلت عليهم في سيرته عليه السلام فيهم ، وما استعمله من الأحكام
حتى ناظره أسلافهم عند مفارقتهم له فحججهم ( 3 ) بما قد تواترت به
الأخبار .
فصل
على أنا لو سلمنا لهم الحديث في وصفهم بالإخوة له عليه
السلام ، لما منع من كفرهم ، كما لم يمنع من بغيهم ، ولم يضاد ضلالهم
باتفاق مخالفينا ، ولا فسقهم عن الدين واستحقاقهم اللعنة
والاستخفاف والإهانة وسلب اسم الإيمان عنهم والإسلام ، والقطع
عليهم بالخلود في الجحيم .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 130 ، تفسير العياشي 2 : 79 / 27 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 148 ،
شواهد التنزيل 1 : 209 / 280 و 281 ، والآية من سورة المائدة 5 : 54 .
( 2 ) تفسير التبيان 3 : 555 ، مجمع البيان 3 : 321 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 148 .
( 3 ) في م : في حبهم .