دماء المؤمنين ، لأنه أكبر ( 1 ) من ذلك وأعظم في العصيان بما ذكرناه ، وإذا
ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام على ما وصفناه .
دليل آخر : ويدل على ذلك أيضا ما تواترت به الأخبار من قول
النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : " حربك - يا علي - حربي ، وسلمك سلمي " ( 2 ) .
وقد ثبت أنه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أمير المؤمنين عليه السلام
حربه على الحقيقة ، وإنما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه ، وإلا كان
الكلام لغوا ظاهر الفساد ، وإذا كان حكم حربه عليه السلام كحكم
حرب الرسول صلى الله عليه وآله وجب إكفار محاربيه ، كما يجب بالإجماع إكفار
محاربي رسول الله صلى الله عليه وآله .
دليل آخر : وهو أيضا ما أجمع على نقله حملة الآثار من قول
الرسول صلى الله عليه وآله : " من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني ، فقد آذى الله
تعالى
" ( 3 ) ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المؤذي للنبي صلى الله عليه وآله بالحرب
والسب والقصد له بالأذى والتعمد لذلك كافر ، خارج عن ملة الإسلام ،
فإذا ثبت ذلك وجب الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما أوجبه
هامش
( 1 ) في أ : أكثر ، وفي ب ، م : أكفر .
( 2 ) أمالي الطوسي 1 : 374 ، تفسير فرات : 181 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 217 ، مناقب
الخوارزمي : 76 ، مناقب ابن المغازلي : 50 / 73 ، الفصول المختارة : 197 .
( 3 ) الرياض النضرة 3 : 122 ، ذخائر العقبى : 65 ، الجامع الصغير للسيوطي : 122 ، ينابيع
المودة : 205 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 211 .