يخرجونهم بكفرهم عن الملة ، ويرون ( 1 ) الصلاة على أمواتهم ، ودفنهم في
مقابر المسلمين ، وموارثتهم ، ومنهم من يرى مناكحتهم ، ولا يلحقونهم
بغيرهم من الكفار في أحكامهم المضادة لما وصفناه ، ولا يلزمون أنفسهم
مناقضة في ذلك .
وأبو هاشم الجبائي ( 2 ) خاصة يقطع بكفر من ترك الكفر وأقام
على قبيح أو حسن يعتقد قبحه ، ولا يجري عليه شيئا من أحكام
الكافرين من قتل ، أو أخذ جزية ، أو منع من موارثة ، أو دفن في مقابر
المسلمين ، أو صلاة عليه بعد أن يكون مظهر للشهادتين ، والاقرار
بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله على الاجمال ، وهذا يمنعه فيمن تقدم ذكره
من المعتزلة وأصحابهم من المطالبة في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما سلف
حكايته عن الخصوم ، ولا يسوغ لهم الاعتماد بذكر الإسلام من الأذى ( 3 ) .
فصل
فإن قالوا : كيف يصح لكم إكفار أهل البصرة والشام وقد سئل
هامش
( 1 ) في أ : بكفرهم عن المسألة ، وترك .
( 2 ) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، أبو هاشم ، من كبار المعتزلة ، عالم
بالكلام ، له آراء انفرد بها عنهم ، وله مصنفات في الاعتزال ، ولد ببغداد ، وتوفي بها في سنة
321 ه . أنظر " تاريخ بغداد 11 : 55 / 5735 ، وفيات الأعيان 3 : 183 / 383 ، سير
أعلام النبلاء 15 : 63 / 32 " .
( 3 ) ( ولا يسوغ . . الأذى ) ليس في ب ، ح ، م