في صحة مقاله إلى مثل عيوبكم ، فقال :
إن الله جل اسمه بشر في هذه الآية بالاستخلاف أبا سفيان
صخر بن حرب ، ومعاوية ويزيد ابني أبي سفيان ، وذلك أني قد وجدتهم
انتظموا صفات الموعودين بالاستخلاف ، وكانوا من الخائفين عند قوة
الإسلام لخلافهم على النبي صلى الله عليه وآله ، فتوجه إليهم الوعد من الله
سبحانه بالأمن من الخوف ، بشرط الانتقال إلى الإيمان ، واستئناف
الأعمال الصالحات ، والاستخلاف بعد ذلك ، والتمكين لهم في البلاد ،
ثوابا لهم على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، وترغيبا لهم في الإيمان ،
فأجابوا الله تعالى إلى ما دعاهم إليه ، وأذعنوا بالإسلام ، وعملوا
الصالحات ، فأمنوا من المخوفات .
واستخلفهم النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، كانوا من بعده خلفاء
لخلفائه الراشدين ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أبا سفيان
على سبي الطائف ، وهم يومئذ ستة آلاف إنسان ، واستعمله من بعد ذلك
على نجران فلم يزل عامله عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو
خليفته فيها من غير عزل له ولا استبدال .
واستعمل أيضا - صلوات الله عليه - يزيد بن أبي سفيان على صدقات
أخواله بني فراس بن غنم ، فجباها ( 1 ) وقدم بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فلقيه أبوه أبو سفيان فطلب منه مال الصدقات ، فأبى أن يعطيه ، فقال :
هامش
( 1 ) ( فجباها ) ليس في ب ، ح ، م . أنظر الإصابة 6 : 341 ، الأعلام للزركلي 9 : 237 .