إذا صرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، فأخبره فقال له :
" خذ المال فعد به إلى أبيك " . فسوغه مال الصدقات كله ، صلة لرحمه ،
وإكراما له ، وتمييزا له من كافة أهل الإسلام .
واستعمل رسول الله صلى عليه وآله على كتابته معاوية ، وكان والي
خليفتيه من بعده عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وولى أبو بكر يزيد
ابن أبي سفيان ربع أجناد الشام ، وتوفي وهو خليفته على ذلك ، فأقره
عمر بن الخطاب إلى أن مات خلافته .
وإذا كان أبو سفيان ومعاوية ويزيد - ابناه - على ظاهر الإسلام
والإيمان والعمل الصالح ، وكان لهم من الخلافة في الإسلام ما وصفناه ،
ثم الذي حصل لمعاوية من الإمرة بعد أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيعة
الحسن بن علي عليه السلام ، وتسليم الأمر إليه ، حتى سمي عامه
( عام الجماعة ) للاتفاق ، ولم يسم عام أحد من الخلفاء قبله بذلك ، ثبت
أنهم المعنيون في الآية ببشارة الاستخلاف ، دون من ادعيتم له ذلك
بمعنى الاستدلال على ما انتظمتموه من الاعتبار .
وهذا أشبه من تأويل المعتزلة للآية في أبي بكر وعمر وعثمان ، وهو
ناقض لمذاهبهم ، ومضاد لاعتقاداتهم ، ولا فضل لأحد منهم فيه إلا أن
يرجع في العبرة ( 1 ) إلى ما شرحناه ، أو يعتمد في التفسير على الأثر حسبما
قدمناه ، فيبطل حينئذ توهمه فيما تأوله على ما بيناه ( 2 ) ، والحمد لله .
هامش
( 1 ) في العبرة ) ليس في ب ، ح ، م .
( 2 ) ( على ما بيناه ) ليس في ب .