فصل
ثم يقال لهم أيضا : ألستم تعلمون أن الوليد بن عقبة بن أبي
معيط وعبد الله بن أبي سرح قد كانا واليين على المسلمين من قبل
عثمان بن عفان ، وهو إمام عدل عندكم مرضي الفعال ، وقد كان مروان
ابن الحكم كذلك ، ثم خطب له على المنابر في الإسلام بإمرة المؤمنين ، كما
خطب لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وكذلك أيضا ابنه عبد الملك ،
ومن بعده من بني أمية ، قد حكموا في العباد وتمكنوا في البلاد ، فبأي شئ
تدفعون صرف معنى الآية إليهم ، والوعد بالاستخلاف لهم ، وإدخالهم
في جملة من سميتموه ، وزعمتم أنهم أئمة عدل خلفاء ، واعتمدتم في
صحة ذلك على ما ذكرناه في أمر أبي سفيان ومعاوية ويزيد - ابنيه - حسبما
شرحناه ؟ !
فلا يجدون مهربا من ذلك بما قدمناه على الترتيب الذي
رسمناه ، وكذلك السؤال عليهم في عمرو بن العاص وأبي موسى
الأشعري ، فإنهما ممن كان على ظاهر الإسلام ، والعمل الصالح عند
الجمهور من الناس ، وكانا من المواجهين بالخطاب ، وممن خاف في صدر
الإسلام ، وحصلت لهما ولآيات ( 1 ) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخلافة له ،
ولخلفائه على أصولهم بغير إشكال ، وليس يمكن لخصومنا دفع التأويل
فيهما بما يتعلقون به في أمية وبني ( 2 ) مروان من الخروج عن الخوف
هامش
( 1 ) في ب ، ح ، م : وحصلت لهم .
( 2 ) ( بني ) ليس في ب .