ثم تبين بعد ذلك بعض وجوه المصلحة ، فيكون بعض ذلك أنه علم أن
في المخالفين من يرجع عن الباطل إلى الحق بعد مدة ويستبصر ، فكان ترك قتله
مصلحة .
ومنه أنه علم أن في ظهورهم مؤمنين لا يجوز قتلهم واجتياحهم ، فكان
ترك قتلهم مصلحة .
ومنه شفقة منه على شيعته وولده أن يصطلموا ( 1 ) فينقطع نظام
الإمامة . وهذا كلام معروف يعرفه أهل العدل والمتكلمون ، وهو من أصول
الدين ، ألا ترى أنا إذا سئلنا عن تغريق قوم نوح عليه السلام وهلاك قوم
صالح لأجل ناقته ، وبقاء قاتل الحسين عليه السلام ، والحسين عند الله أعظم
من ناقة صالح ( 2 ) ، لم يكن الجواب إلا ما ذكرناه من المصلحة ، وما علمه الله من
هامش
( 1 ) أي يستأصلوا ويبادوا .
( 2 ) أقول : ليس المقصود إن الله تعالى لم يجاز قتلة الحسين ( ع ) في الدنيا فإن أغلبهم قد قتلوا على
يد المؤمنين الذين ندموا على عدم نصرتهم لسبط رسول الله ( ص ) فقاموا مطالبين بالثأر لدم
الحسين ( ع ) فأخرجوا الذين حاربوه وقتلوا أصحابه وأولاده من تحت كل حجر ومدر
وقتلوهم شر قتلة ، بل يقصد الشيخ ( ره ) ، أنهم لم يجازوا سريعا ولم ينزل عليهم البلاء كما
عاقب الله تعالى قوم صالح وقوم نوح لمصلحة اقتضته حكمته سبحانه وتعالى .