أكثر 1 وقد ذكر ذلك في قوله : ( أما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم ) .
فأما الإنكار باللسان فقد أنكر عليه السلام في مقام بعد مقام ، ألا ترى إلى
قوله عليه السلام : ( لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، ) ، وقوله :
( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم منعوني حقي وغصبوني إرثي ) ، وفي رواية
أخرى : ( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني في ) الحجر
والمدر . . . ) ، قوله في خطبته المعروفة : ( أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وأنه
ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي
الطير . . . ) إلى آخر الخطبة ، صريح بالانكار والتظلم من الحق .
فأما ما ذكره السائل من صلاته معهم فإنه عليه السلام إنما كان يصلي معهم
لا على طريق الاقتداء بهم بل كان يصلي لنفسه وإنما كان يركع بركوع ويكبر
بتكبيرهم ، وليس ذلك بديل الاقتداء عند أحد من الفقهاء .
فأما الجهاد معهم فإنه لم ير واحد أنه عليه السلام جاهد معهم ولا سار
تحت لوائهم ، وأكثر ما روى في ذلك دفاعه عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله
وعن نفسه ، وذلك واجب عليه وعلى كل أحد أن يدفع عن نفسه وعن أهله وإن لم
يكن هناك أحد يقتدي به .
فأما أخذه من فيئهم فإن ما كان يأخذ بعض حقه ، ولمن له حق ، له أن
يتوصل إلى أخذه بجميع أنواع التوصل ولم يكن يأخذ من أموالهم هم .
وأما نكاحه لسبيهم فقد اختلف في ذلك - فمنهم من قال : إن النبي
عليه السلام وهب له الحنفية 2 وإنما استحل فرجها بقوله عليه السلام .
وقيل أيضا : إنها أسلمت وتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام .
وقيل أيضا : إنه اشتراها فأعتقها ثم تزوجها .
وكل ذلك ممكن جائز ، على أن عندنا يجوز وطء سبي أهل الضلال
إذا كان المسبي مستحقا لذلك - ، وهذا يسقط أصل السؤال .
فإن قيل : لو كان عليه السلام منصوصا عليه لما جاز منه الدخول في
الشورى ، ولا الرضا بذلك ، لأن ذلك خطأ على مذهبكم .
هامش
1 - كذا في الأصل ، والظاهر : أو أكثرهم .
2 - أم ابنه عليه السلام : محمد .