تعليق الرضى بالمؤمنين ، والمؤمن هو المستحق للثواب وألا يكون مستحقا لشئ من
العقاب فمن أين لهم أن القوم بهذه الصفة ؟ فإن دون ذلك خرط القتاد .
على أنه تعالى قد بين أن المعني بالآية من كان باطنه مثل ظاهره بقوله :
" فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم . . . " ثم قال : " وأثابهم فتحا قريبا " 1 .
فبين أن الذي أنزل السكينة عليه هو الذي يكون الفتح على يديه ، ولا خلاف أن أول
حرب كانت بعد بيعة الرضوان خيبر ، وكان الفتح فيها على يدي أمير المؤمنين
عليه السلام بعد انهزام من انهزم من القوم فيجب أن يكون هو المعني بالآية .
على أن ما قدمناه في الآية الأولى من أنها ينبغي أن تكون مشروطة وأن
لا تكون مطلقة ، يمكن اعتماده هاهنا ، وكذلك ما قلناه من أن الآية لو كانت مطلقة
كان ذلك إغراء بالقبيح موجود في هذه الآية .
ثم يقال لهم : قد رأينا من جملة السابقين ومن جملة المبايعين تحت
الشجرة من وقع منهم الخطأ ، ألا ترى أن طلحة والزبير كانا من جملة السابقين ومن
جملة المبايعين تحت الشجرة وقد نكثا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وقاتلاه
وسفكا دماء شيعته ، وتغلبا على أموال المسلمين ، وكذلك فعلت عائشة ، وهذا
سعد بن أبي وقاص من جملة السابقين والمبايعين تحت الشجرة وقد تأخر عن بيعة
أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذلك محمد بن مسلمة ، وما كان أيضا من سعد بن
عبادة وطلبه الأمر خطأ ، بلا خلاف ، وقد استوفينا الكلام على هذه الطريقة في
كتابنا المعروف بالاستيفاء في الإمامة ، فمن أراد الوقوف عليه فليطلبه من هناك
إن شاء الله .
مسألتان في النص على علي ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٢