فإن قلتم : قليل ، قيل لكم : فلا تنكرون أن يتواطؤوا على الكذب لأن افتعال
الكذب يجوز على القليل .
وإن قلتم كثير ، قيل لكم : فما بال أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يقاتل
بهم أعداءه ، لا سيما وأنتم تدعون أنه لو أصاب أعوانا لقاتل ! ( 1 )
الجواب وبالله الثقة :
هامش
( 1 ) إن الإمامية تدعي أنه - عليه السلام - لو أصاب أعوانا لحاول أن يسترد حقه المغصوب وذلك
بعيد وفاة رسول الله ( ص ) ولكنه لم ينو الحرب مع خصومه لأجل إمرة كانت تعدل عنده قيمة
نعل كان يخصفها - كما في رواية ابن عباس - فإنه كان أحرص على سلامة شريعة
أخيه ( ص ) من كيد الأعداء عن الذين غصبوا حقه ، وقد روى أصحاب السير أن أبا سفيان مد
إليه يده ليبايعه للخلافة ورغبه فيها ، لكن لاحبا في تطبيق وصية سيد المرسلين وإنما طمعا في
وقوع الفتنة وزوال الاسلام وعودة الجاهلية الجهلاء إلى ربوع الجزيرة العربية ، ولكنه ( ع ) أبى
ورفض وحاول أن يذكر أصحاب رسول الله ( ص ) ببيعتهم إياه في يوم الغدير والنصوص
التي سمعوها في مواقع عديدة عن رسول الله ( ص ) ، ولكن حالت دونهم المغريات فلم
يستجب له سوى عدد قليل فآثر سلام الله عليه أن يعمل بوصية رسول الله ( ص ) وهكذا صبر
أمير المؤمنين في هذه المحنة التي وصفها هو بقوله ( فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى
أرى تراثي نهبا ) .
وبرغم ذلك فإنه شارك المسلمين ( حكاما ومحكومين ) في حياتهم الاجتماعية ونصح
لحكامهم وسار على سنة أخيه رسول الله ( ص ) وقد وصف عليه السلام موقفه بعد إبعاده عن
الخلافة في رسالة ، بعث بها إلى مالك الأشتر يقول فيها ( فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة
الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد ( ص ) فخشيت إن لم أنصر الاسلام
وأهله ، أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع
أيام قلائل ) .