فلما بعث صلى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه . فمات عتبة على
الكفر ، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام ، فردها عليه بالنكاح الأول ( 1 ) .
ولم يكن صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال مواليا لأهل الكفر ،
وقد زوج من تبرأ من دينه ( 2 ) ، وهو معاد له ( 3 ) في الله عز وجل .
هامش
( 1 ) كان أبو العاص قد أبى أن يطلق زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمره المشركون بذلك ليؤذوا به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، ثم إنه شهد بدرا مع الكفار ، وأسره المسلمون وبقي في الأسر حتى بعث أهل
مكة في فداء أسراهم ، فقدم في فدائه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله ، من ذلك قلادة لها كانت خديجة عليها السلام قد أدخلتها بها على
أبي العاص ، فقال رسول الله صك المته عليه وآله : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا
عليها الذي لها فافعلوا " فقالوا : نعم . فلما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وآله اشترط عليه
أن يرسل زينب إلى المدينة ، فعاد إلى مكة وأرسلها إلى النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ،
فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنه : " حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي " . وأقام
أبو العاص على شركه حتى كان قبيل الفتح خرج بتجارة لقريش فغنمها المسلمون وأسروا
بعض رجالها وفر أبو العاص ثم دخل المدينة ليلا مستجيرا بزينب ، فخرجت إلى المسجد
والنبي صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح فقالت : أيها الناس قد أجرت أبا العاص ابن
الربيع ، ثم طلب الأموال ليردها إلى أهلها ، فاستأذن رسول الله المسلمين بردها ، فردوها
إليه فعاد إلى مكة وأدى إلى الناس ، أموالهم ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا رسول الله ، والله ما منعني من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا بي أكل أموالكم ، ثم قدم
على رسول الله مسلما ، فرد عليه زينب بنكاحه الأول .
الاستيعاب - بهامش الإصابة 4 : 525 ، إعلام الورى : 140 ، أسد الغابة 5 :
237 . الإصابة 4 : 121 ، الكنى والألقاب 1 : 114 .
( 2 ) زاد في " م " : من بني أمية .
( 3 ) في " أ " : وقد زوج من بني أمية من هو يعاديه .