اعترضت له في جواز 1 الأمانة على ما قدره من ذلك وقطعناه 2 .
فصل . ولطائفة تنسب إلى الشيعة - وهم براء منهم - تأويل هذه الآية بعيد من
الصواب . ولقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من
جهة بعض الأخبار ، وهو أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام وأنها
عرضت قبل خلق آدم عليه السلام على السماوات والأرض والجبال ، ليأتوا على
شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها وكلفها الناس
فتكلفوها ولم يؤد أكثرهم حقها ، وللعامة تأويل آخر إن عملنا على إثباته طال به
الكلام ، ولم يكن في إثباته طائل . وفيما ذكرناه كفاية ، إن شاء الله .
- المسألة الثالثة والثلاثون
وسأل عن قوله تعالى : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا
من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس " 3 قال : وليس يخشى الله إلا مكلف
يعقل ، فما معنى هذا الكلام ؟
والجواب عن ذلك ، كالمتقدم في المسألة الأولى وهو أن الله تعالى يخبر
عن عظم قدر القرآن وجلالة محله وموقع وعدة ووعيده ومواعظه من القلوب ، فقدر 4
تقديرا على المثل . وكان الكلام في ذلك مجازا ، ومعناه أن القرآن لو أنزل على
جبل في شدته وعظمه ، وكان الجبل حيا مع ذلك [ 21 و ] عاقلا ففهمه وعرف معانيه ،
لانصدع مع شدته ، وانخشع 5 مع صلابته من خشية الله ، ألا ترى إلى قوله في صلة
الكلام : " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " فبين أن ذلك مثل نبه به على
هامش
1 - مر ، رض 2 . + خفر .
2 - رض ، مل . بطناه ( بطن الأمر : عرف باطنه ) .
3 - سورة الحشر ( 59 ) : 21 .
4 - رض ، مل : + له .
5 - رض ، مل ، مر ، رض 2 . خشع .