قتل مظلوما فلم ينصره أحد ، والله تعالى غضب لناقة فأهلك الأرض ومن عليها ،
وقد قتل هو 1 وأهل بيته ، وسبي الباقون منهم ، فأملى الله لهم ولم يظهر غضبه
عليهم . فليعرفنا ما عندك 2 في ذلك ، مأجورا إن شاء الله تعالى .
والجواب - وبالله التوفيق - : أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا
والآخرة بالنصر ، فأنجز وعده في الدنيا ، و 3 منجز لهم وعد ه 4 في الآخرة : وليس
النصر الذي وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية 5 والإظفار لهم بخصومهم ،
والتهليك لهم إياهم بالغلبة بالسيف والقهر به . وإنما هو ضمان لهم 6 بالحجج البينات
والبراهين القاهرات ، وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الأنبياء والرسل والحجج من
بعدهم بالآيات المعجزات ، وأظهرهم على أعدائهم بالحجج البالغات ، وخذل
أعداءهم بالكشف عما 7 اعتمدوه من الشبهات ، وفضحهم بذلك وكشف عن [ 15 و ]
سرائر هم وأبدى منهم العورات . وكذلك حال المؤمنين في النصر العاجل ، إذ هم
مؤيدون في الدنيا 8 بالبينات ، وأعداؤهم مخذولون بالالتجاء إلى الشبهات .
فأما ما وعدهم 9 تعالى من النصر في الآخرة فإنه بالانتقام لهم من الأعداء ،
وحلول عقابه بمن خالفهم من الخصماء ، وحميد العاقبة لهم بحلول دار الثواب ،
وذميم عاقبة أعدائهم بصليهم 10 في العذاب الدائم والعقاب . ألا ترى إلى قوله تعالى :
* ( ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 11 ) * فأخبر عز ا سمه أنه لا ينفع أعداء الرسل والمؤمنين
هامش
1 - رض ، مل : قد قتل وقتل بنوه .
2 - في الأصل وحش : ما عنده صححناها على رض ومل .
3 - رض " مل : + هو .
4 - حش ، رض ، مل : وعدهم .
5 - حش ، رض ، مل . الدنياوية . 6 - رض ، مل : لنصرتهم .
6 - رض ، مل . لنصرتهم .
7 - حش ، رض ، مل : عن ضعف ما .
8 - رض : في الدين .
9 - رض : + الله .
10 - في الأصل وحش : يصليهم ، صححناها على رض ومل .
11 - سورة غافر ( 40 ) : 52 .