خلاف ذلك ، على ما قدمناه .
فصل . والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة حال موادعته معاوية
بخلاف ما تقدم ، وقد جاء الخبر بعلمه ذلك ، وكان شاهد الحال له يقتضي به ، غير
أنه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم أصحابه 1 إلى معاوية . وكان في ذلك لطف في
مقامه إلى حال معينة ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولد ه ، ورفع لفساد في
الذين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته ، وكان عليه السلام أعلم 2 بما
صنع لما ذكرناه ، وبينا الوجه 3 فيه وفصلناه .
المسألة الحادية والعشرون
وسأل عن قوله تعالى : * ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم
يقوم الإشهاد ) * ، وقال : في هذه الآية تأكيد 5 فقد أوجب تعالى بأنه 6 ينصرهم في
الحالين جميعا في الدنيا والآخرة ، وهذا الحسين بن علي عليهما السلام حجة الله
هامش
1 - رض ، مل : + له . :
2 - عن سليم بن قيس قال : قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على المنبر حين اجتمع
مع معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا . ولم أر
نفسي لها أهلا . وكذب معاوية . أنا أولى الناس بالناس ، في كتاب الله وعلى لسان نبي الله . فأقسم
بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها . ولما طمعت
فيها يا معاوية . . . وقد هرب لم سول الله صلى الله عليه وآله من قومه ، وهو يدعوهم إلى الله ، حتى فر
إلى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية . ( بحار
الأنوار 44 / 22 ) . وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له : سودت وجوه المؤمنين ،
فقال عليه السلام : ماكل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك . وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم . ( بحار
الأنوار 44 / 28 ) . وروى الكليني عن أبي جعفر عليه السلام قال : والله ، للذي صنعه الحسن بن علي
عليهما السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس . ( الكافي 8 / 330 وراجع أيضا بحار
الأنوار 44 / 25 ) .
3 - رض ، مل : الوجوه .
2 - سورة غافر ( 40 ) : 51 .
5 - رض ، مل : وهذه لام تأكيد
6 - باقي النسخ : أنه .