الحياة ولا بعد الوفاة ، إذ هن في الحالين 1 جميعا محبوسات عن نكاح من سواه . ألا
ترى أن فرقة الموت أوكد من فرقة الطلاق ، وهي مع ذلك غير مبيحة لأزواجه
النكاح ، فعلم 2 أنه لا معنى لإيقاع الطلاق لهن لذلك ، ولا لقطع العصمة في الدين ،
إذ هي ثابتة للمطلقات مع الاتفاق في الديانات .
فأما قوله : لم ردها إلى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك ؟ فإنه إنما ردها
إلى الحجاب [ 16 و ] بحراسة 3 حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر
نكاحها بعد النبي صلى الله عليه وآله 4 على كل حال . ولم يكن ذلك إعظاما لحقها
ولا إجلالا لقدرها ، وإنما كان إعظاما لحق النبي صلى الله عليه آله وإجلالا لقدره ،
وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة ، وتمييزا له عن 5 كافة الخلق سواه فيما
ذكرناه .
ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لأمضاه عليه السلام كما أمضى حكم الله
تعالى 6 في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة ، وأتباعهما من البغاة ، لكن
حكم الله 7 كان فيها ما صنعه عليه السلام . وليس ذلك بإكرام لها ولا إجلال في
الدين ، على ما ذكرناه .
المسألة الثالثة والعشرون
وسأل عن قول الله تعالى : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) * 8 ، وقال :
هامش
1 رض ، مل : الحالتين .
2 - رض ، مل : فيعلم .
3 - رض ، مل ، لحراسة .
4 - حش ، مل : عليه السلام .
5 - رض ، مل : من .
6 - حش ، مل : سبحانه رض : سبحانه وتعالى .
7 - حش ، رض ، مل : + سبحانه .
8 - سورة التحريم ( 66 ) : 3 .