فصل . فأما علم الحسين عليه السلام بأن أهل الكوفة خاذلوه ، فلسنا نقطع
على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع . ولو كان عالما 1 بذلك لكان الجواب
عنه ما قدمناه في الجواب عن أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله والمعرفة بقاتله
لما ذكرناه .
فصل . أما دعواه علينا أنا نقول إن الحسين عليه السلام كان عالما بموضع
الماء وقادرا عليه ، فلسنا نقول ذلك ولا جاء به خبر على حال ، وظاهر الحال التي
كان عليها الحسين عليه السلام في طلب الماء والاجتهاد [ 15 ظ ] فيه يقتضي
بخلاف ذلك . ولو ثبت أنه كان عالما 2 بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون
متعبدا بترك السعي في طلب الماء من ذلك الموضع ، ومتعبدا بالتماسه من حيث
كان ممنوعا منه حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام ، غير أن الظاهر 3 في
هامش
1 - روي أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق ، قام خطيبا فقال : الحمد لله وما شاء
الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة
على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف . وخير لي ممرع أنا لاقيه . كأني
بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلا ، فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا ،
لا محيص عن يوم خط بالقلم . من كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معناه
فإني راحل مصبحا إن شاء الله . ( بحار الأنوار 44 / 366 ) .
وقال عليه السلام في خطبة ليلة عاشورا : أما بعد . فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من
أصحابي . ولا أهل البيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيرا ، ألا وإني لا أظن يوما لنا
من هؤلاء . ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم
فاتخذوه جملا . ( الإرشاد ص 214 وبحار الأنوار 44 / 392 وانظر تاريخ الأمم والملوك - للطبري -
4 / 317 ) .
2 - قال ( محمد بن أبي طالب ) : ورجعت خيل ابن سعد حتى نزلوا على شاطئ الفرات ، فحالوا بين
الحسين وأصحابه وبين الماء . وأضر العطش بالحسين وأصحابه . فأخذ الحسين عليه السلام فأسا
وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في الأرض تسع عشر خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك . فنبعت له
عين من الماء العذب ، فشرب الحسين عليه السلام وشرب الناس بأجمعهم ، وملأوا أسقيتهم ، ثم غارت
العين ، فلم ير لها أثر ، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد : بلغني أن الحسين يحفر الآبار ،
ويصيب الماء ، فيشرب هو وأصحابه . فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت
وضيق عليهم ، ولا تدعهم يذقوا الماء . وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان ، فعندها ضيق عمر بن سعد
عليم غاية التضييق بحار الأنوار 44 / 387 ) .
3 - رض : طاهر الحال .