الثالث 1 : أنهم اعتقدوا في الاقرار بالنص ظهور باطلهم في الدعوة إلى
[ 13 ظ ] أنفسهم مع قرب 2 ما يرجونه من إخراج الأمر عن قريش . إلى صاحبه ولا
يكونون 3 حينئذ قد نالوا غرضا صحيحا في الاعتراف بالنص ، اللهم إلا أن يريدوا
لله عز اسمه 4 ! وليس كل واحد 5 يرى الرجوع في كل حال إلى الله تعالى 6 ، وإنما
يرى ذلك من ترتفع 7 عنه دواعي الدنيا ، ولم تكن مرتفعة عن طائفة من الأنصار ،
فكذلك قاموا 8 على ما كانوا عليه من دفع النص 9 والانكار .
فصل . وقد قال بعض الشيعة إن الأنصار لم تدعو إلى أنفسها لتتآمر
على الأمة وتقوم في مقام الخلافة ، وإنما دعوا إلى الأمر والتدبير مدة شغل
أمير المؤمنين 10 بالنبي صلى الله عليه وآله ، وفراغ قلبه للنظر في أمر الإمرة من
المصيبة به 11 . وهذا هو الظاهر من دعواهم ، لقولهم : " منا أمير ومنكم أمير " 12 ولم
يقولوا : " نحن الأئمة والخلفاء ، ولا منا خليفة ولا إمام ، ومنكم خليفة أو
هامش
1 - حش ، رض ، مل : والثالث .
2 - رض : قوة .
3 - حش ، رض : ولا يكونوا ، مل : ولا يكون .
4 - حش ، رض ، مل : عز وجل .
5 - حش ، رض ، مل : أحد .
5 - حش ، رض ، مل : عز اسمه .
7 - رض ، مل : يرتفع .
8 - رض ، مل : فلذلك أقاموا .
9 - رض ، مل : الدفع للنص .
10 - حش ، رض ، مل : + عليه السلام .
11 - رض : + صلى الله عليه وآله .
12 - في صحيح البخاري . باب مناقب المهاجرين ( 2 / 291 ) : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في
سقيفة بني ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير . فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن
الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما
قد أعجبني خشيت ، أن لا يبلغه أبو بكر . ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه . نحن الأمراء
وأنتم الوزراء . فقال حباب بن المنذر : لا والله لا نفعل ، منا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر . لا ولكنا
الأمراء وأنتم الوزر . . . هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا ، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة ! فقال عمر : بل
نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذ عمر بيده فبايعه
وبايعه الناس .