أنه مذهب مردود 1 ، ووصفنا الذاهب إليه من الناس بما ذكره 2 من الغلو والتقليد بغير
بيان . وأما الخبر الثابت عن النبي عليه وآله السلام 3 : " أنا دعوة إبراهيم " 4 ، فلم
يأت بأنه كان جوابا عن المسألة له عن بدء أمره . وله سئل عن بدء أمره لما كان
لقوله أنا دعوة إبراهيم محصول 5 ، لأنه إن أراد بالبدء الإرسال فلم يكن عن 6 دعوة
إبراهيم . وإن أراد الذكر فقد كان ذلك قبل إبراهيم حين ذكره الله لنبيه آدم عليه
السلام . وفي الخبر أنه مذكور 7 للملائكة 8 تجل آدم عليه السلام 9 وبالجملة 10 فإنا
غير مصححين لقدم الأنوار التي ذكرها السائل ، وقد قلنا في ذلك ما فيه مقنع ، إن
شاء الله تعالى .
المسألة الثالثة وسأل السائل أيضا عن قول يعقوب عليه السلام " لما رأى
يوسف 11 المنام فقال : " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم
نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل " 12 وقوله بعد ذلك
لإخوته : " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " 13 . وقد علم أنه يكون نبيا وأنه
1 - رض ، مل : مرذول .
2 - رض ، مل : بما ذكرناه .
3 - رض ، مل : + أنه قال .
3 - عن أبي أمامة قال : يا رسول الله ! ما كان بدء أمرك ؟ قال : دعوة أبي إبراهيم . وبشرى عيسى ،
ورأت أمي أنة خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام . ( تفسير نور الثقلين 1 / 130 ) .
5 - رض : معنى محصل .
6 - رض . مل : عند .
7 - رض : كان مذكورا .
8 - عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن
قال : قلت : يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول
ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نور من نوره . . . ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى ، وكنا نمر
بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون ، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر
ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم . الخ . ( بحار الأنوار 15 / 8 ) .
9 - " وفي الخبر . عليه السلام " غير موجودة في مل .
10 - رض ، مل : وفي ا لجملة .
11 - حش ، رض ، مل : + عليه السلام .
12 - سورة يوسف ( 12 ) : 6 .
13 - سورة يوسف ( 12 ) : 13 . " وأنتم عنه غافلون " غير موجودة في رض ومل .
المسائل العكبرية — صفحة 31
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣١