وإن قيل : إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1 ،
فالمراد بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها
فأخبره الله 4 أنها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به . فأما أن يكون 6
ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة ، فذلك باطل بعيد من الحق ، لا يعتقده .
محصل ولا يدين به عالم ، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال ، والحشوية من
الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام .
وقد قيل : إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم
1 - رص ، مر ، رض 2 : + عليه السلام .
2 - مر ، رض 2 : مثلهم .
3 - رض ، مر : + عليه السلام .
2 - رض : + تعالى . مر : + عز وجل .
5 - قال علي بن الحسين عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
( قال : ) قال : يا عباد الله إن آدم لما رأى . النور ساطعا من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة
العرش إلى ظهر - رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال : يا رب في ما هذه . الأنوار ؟ قال الله عز وجل : أنوار
أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك ، إذ كنت وعاءا
لتلك الأشباح . فقال آدم : يا رب لو بينتها لي ؟ فقال الله عز وجل : أنظر يا آدم إلى ذروة العرش . فنظر
آدم ، ووقع ( رفع - ن خ ) نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش ، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا
التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية ، فرأى أشباحنا . فقال يا رب ما هذه
الأشباح ؟ قال الله تعالى : يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود
الحميد في أفعالي شققت له اسما من اسمي . وهذا على ، وأنا العلي العظيم . شققت له اسما من اسمي .
وهذه ، فاطمة وأنا ، فاطر السماوات والأرض ، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم لفصل قضائي وفاطم
أوليائي عما يعر ويسيئهم ( يعتريهم ويشينهم - البحار ) شققت لها اسما من اسمي . وهذان الحسن
والحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من أسمى هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي ، بهم
آخذ وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسل إلي بهم . يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى
شفعاءك ، فإني آليت على نفسي قسما حقا ( أن ) لا أخيب بهم آملا ، ولا أرد بهم سائلا . ( التفسير
المنسوب . إلى الإمام العسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219 ، وبحار الأنوار
26 / 327 ) .
6 - رص ، مل ، مر : تكون .
7 - مر ، رض 2 : لا نظر .
8 - عن أبي جعفر عليه السلام : . . . وأن اسمه لمكتوب على العرش : محمد رسول الله صلى الله عليه
وآله ( بحار الأنوار 16 / 98 ) .
المسائل العكبرية — صفحة 28
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨