المسألة التاسعة والأربعون
وسأل فقال : رأينا الناس بعد الرسول قد اختلفوا خلافا عظيما في فروع الدين
وبعض أصوله ، حتى لم يتفقوا على شئ منه . وحرفوا الكتاب وجمع كل واحد منهم
مصحفا وزعم أنه الحق ، مثل أبي بن كعب وابن مسعود وعثمان بن عفان ، ورويتم
أن أمير المؤمنين عليه السلام جمع القرآن ولم يطهره ، ولا تداوله الناس كما ظهر
غير . ولم يكن أبي وابن مسعود 2 بأجل من أمير المؤمنين عليه السلام في قلوب
الناس ، ولم يتمكن عثمان من 3 منعهما مما جمعاه ، ولا حظر 4 عليهما قراءته ، فما
الحجة ثابتة بهذا المتداول أم لا ؟
والجواب 5 ، أن سبب اختلاف الناس في الفروع والأصول بعد النبي
صلى الله عليه وآله عدول جمهور هم عن أمير المؤمنين 6 ، وتقديم من قدموه عليه
ورغبتهم عن الاقتداء بآل محمد عليهم السلام والتجاؤهم إلى من عمل في دينه
بالرأي والظنون والأهواء ، ولو اتبعوا سبيل الحق في الاقتداء بالعترة عليهم السلام
، والتمسك بالكتاب ، لما وجد بينهم تنازع واختلاف .
قال الله تعالى اسمه في ذم ما صاروا إليه من الاختلاف ونهيهم عن ذلك 7 :
" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ما جاء هم البينات وأولئك لهم عذاب
عظيم " 8 ، ونفى عن دينه وكتابه الاختلاف فقال سبحانه 9 : " ولو كان من عند غير
هامش
1 - حش ، رض : + صلى الله عليه وآله .
2 - حش ، رض : + في نفوس الناس .
3 - ليست في حش ورض .
4 - رض ولا الحظر .
5 - حش رض : فصل والجواب .
6 - حش رض : ونهاهم عن ذلك بقوله .
7 - سورة آل عمران ( 3 ) : 105
9 - حش ، رض : بقوله تعالى .