المسألة الخمسون
وسأل فقال : الناس ، مختلفون في رقية وزينب ، هل كانتا ابنتي رسول
صلى الله عليه وآله وسلم أم ربيبتيه ؟ فإن كانتا ابنتيه فكيف زوجهما من أبي العاص
بن الربيع وعتبة بن أبي لهب ، وقد كن عندنا منذ أكمل الله عقله عليه الإيمان ،
وولد مبعوثا ، ولم يزل نبيا صلى الله عليه ؟ وما باله رد الناس عن فاطمة عليها
السلام ولم يزوجها إلا بأمر الله عز وجل ، وزوج ابنتيه بكافرين على غير الإيمان ؟
والجواب ، أن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله
والمخالف لذلك شاذ بخلافه ، فأما تزويجه 2 لهما بكافرين فإن ذلك كان قبل
تحريم مناكحة الكفار ، وكان له 3 أن يزوجهما لمن يراه ، وقد كان لأبي العاص 4
وعتبة نسب برسول الله صلى الله عليه وآله وكان لهما محل عظيم إذ ذلك ولم يمنع
شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلى الله عليه وآله من أجله .
فصل . وأما فاطمة 5 فإن السبب الذي من أجله رد رسول الله
صلى الله عليه وآله خاطبيها 6 حتى جاء الوحي بتزويجها أمير المؤمنين عليه السلام ،
فلأنها كانت سيدة نساء العالمين ، وواحدة الأبرار من النساء أجمعين ، وكانت
بفضلها في الدين تفوق على كافة نساء العالمين 7 ، [ 30 ظ ] فلم يكن لها كفو إلا 8
أمير المؤمنين عليه السلام وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ، يرتقب الوحي في
أمرها ، ليكون القعد لها بحجة يخصم بها المخالفين ، ويدل بها على مكانها من
هامش
1 - رض : فصل والجواب .
2 - حش ، رض : + عليه السلام .
3 - حش ، رض : + عليه السلام .
4 - في الأصل ورض : لأبي بن العاص ، صححناها على حش .
5 - حش ، رض : + عليه السلام .
6 - رض : خاطبها .
7 - حش ، رض : المسلمين .
8 - رض : سوى .