الله تعالى ومنزلتها في الدين . ولو كانت كأختيها في الأعمال لكان لها من الخلق
أكفاء كثيرة ، ولم تكن الحاجة إليها في الاختيار 1 صادقة إلى نزول الوحي في ذلك
عن علام الغيوب .
فصل . وقوله إن النبي 2 ولد مبعوثا ولم يزل نبيا ، فإنه محتمل الحق من
المقابل ، وباطل فيه عليه حال . فإن أزاد بذلك أنه لم يزل في الحكم مبعوثا في
العلم نبيا فهو كذلك . وإن أراد أنه لم يزل موجودا في الأزل ناطقا رسولا وكان في
العلم نبيا فهو كذلك . وإن أراد أنه لم يزل موجود أفي الأزل ناطقا رسولا ، وكان في
حال ولادته نبيا مرسلا كان بعد الأربعين من عمره فذلك باطل ، لا يذهب إليه
إلا ناقص غبي ، لا يفهم عن نفسه ما يقول 3 ، والله المستعان وبه التوفيق .
المسألة الحادية والخمسون
وسأل فقال : لم لم يرد أمير المؤمنين عليه السلام فدكا لما أفضى الأمر إليه
وتابعه 4 الناس : وكيف وسعه ذلك ؟ وبال عمر بن عبد العزيز تيسر له 5 ردها ،
وتعذر على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ وكيف ردها المأمون ولم يمنعه من ذلك
مانع ، وعلي عليه السلام أتقى لله منهما ، وأعظم سلطانا وأجل في النفوس ؟
والجواب 6 ، عن ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ممتحنا في زمانه
بما لم يمتحن به عمر بن عبد العزيز والمأمون ، بل لم يمتحن به أحد من الخلق
أجمعين ، وهي مباينة 7 عائشة بنت أبي بكر به عليه السلام ، وهي عند الجمهور
أفضل ، أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، ومباينة طلحة والزبير وهما عند أنفسهما
وجمهور من العامة نظراؤه 8 في الجلالة ، واجتماع الثلاثة على حربة والعطن في إمامته ،
هامش
1 - حش ، رض : ولم تكن الحاجة في الاختيار لها .
2 - حش : + عليه السلام . رض + صلى الله عليه وآله .
3 - في الأصل : بالقول ، صححناها على حش ورض .
4 - رض ، ما : بايعه .
5 - حش : يسترد إليه .
6 - رض : فضل والجواب .
7 - رض ، مل : وهو بمبانية .
8 - رض ، مل : نظيراه .