42 - القول في الإيحاء إلى الأئمة وظهور الإعلام عليهم والمعجزات
وأقول : إن العقل ( 1 ) لا يمنع من نزول الوحي إليهم وإن كانوا أئمة غير
أنبياء ، فقد أوحى الله - عز وجل - إلى أم موسى : ( أن ارضعيه فإذا خفت عليه
فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين )
فعرفت صحة ذلك بالوحي وعملت عليه ولم تكن نبيا ولا رسولا ولا إماما ،
ولكنها كانت من عباد الله الصالحين . وإنما منعت من نزول الوحي عليهم
والإيحاء بالأشياء إليهم للاجماع على المنع من ذلك ( 2 ) والاتفاق على أنه من
يزعم أن أحدا بعد نبينا ( ص ) يوحى إليه فقد أخطأ وكفر ، ولحصول العلم بذلك
من دين النبي ( ص ) ، كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا ( ص ) ونسخ
شرعه ( 3 ) كما نسخ ما قبله من شرائع الأنبياء ، وإنما منع ذلك الإجماع والعلم
بأنه خلاف دين النبي ( ص ) من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار . والامامية
جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه على ما وصفت ( 4 ) خلاف .
فأما ظهور المعجزات عليهم والإعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب
عقلا ولا ممتنع قياسا ، وقد جاءت بكونه منهم - عليهم السلام - الأخبار على
التظاهر والانتشار فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح الآثار ، ومعي في هذا
الباب جمهور أهل الإمامة وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه ، وكثير من المنتمين
هامش
1 - إن القول ألف وب وه .
2 - بذلك ألف .
3 - شرعنا ألف .
4 - جملة ( على ما وصفت ) سقطت من نسخة ألف .