40 - القول في معرفة الأئمة ( ع ) بجميع الصنايع وساير اللغات
وأقول : إنه ليس يمتنع ذلك منهم ولا واجب من جهة العقل والقياس
وقد جاءت أخبار عمن يجب تصديقه بأن أئمة آل محمد ( ص ) قد كانوا يعلمون
ذلك ، فإن ثبت وجب القطع به من جهتها على الثبات . ولي في القطع به منها
نظر ، والله الموفق للصواب ، وعلى قولي هذا جماعة من الإمامية ، وقد خالف
فيه بنو نوبخت - رحمهم الله - وأوجبوا ذلك عقلا وقياسا وافقهم فيه
المفوضة كافة وسائر الغلاة .
41 - القول في علم الأئمة ( ع ) بالضمائر والكائنات وإطلاق القول عليهم
بعلم الغيب وكون ذلك لهم ( 1 ) في الصفات
وأقول : إن الأئمة من آل محمد ( ص ) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض
العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطا
في إمامتهم ، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم
والتمسك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلا ولكنه وجب لهم من جهة
السماع . فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد ،
لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا
لا يكون إلا الله - عز وجل - ، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ
عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة .
هامش
1 - في الصفات لهم ألف .