( أنبأت ) تستلزم دالا ومدلولا ، فالدال هو القول أو الكتابة ، والمدلول هو المعنى
المستفاد ، ومن هنا يظهر صحة ( حتى يكون ) بدون ( لا ) وأما ما في بعض
النسخ من زيادة لا في ( حتى لا يكون ) فلا يستقيم .
( 45 )
قوله في القول 23 ( وقولي في المعنى المراد . . . )
هذه الجملة غير موجودة في بعض النسخ ، والظاهر أنهم أسقطوها لإبهام
معناها عندهم ، والصحيح إثباتها .
توضيح العبارة : إن المعتزلة ذهبوا إلى التعطيل في صفاته بحيث كأنه
ذات بلا صفات ، والمشبهة ذهبوا إلى إثباتها كأشياء زائدة عليها قائمة بها ،
وأبو هاشم ذهب إلى شئ بين الاثبات والنفي وسماها الأحوال .
والمفيد قده أشار إلى رد تعطيل المعتزلة بقوله ( ليست هي الذات ) وإلى رد
المشبهة بقوله ( ولا أشياء تقوم بها ) وإلى رد قول أبي هاشم بقوله ( ولا أحوال
مختلفات على الذات ) ثم أشار إلى مختاره بقوله ( وقولي في المعنى المراد . . . )
يعني لا أريد من إثبات الصفات وإنها ليست هي الذات ، إنها مغايرة مع الذات
في الخارج والوجود ، بل من جهة المفهوم وإن المعنى المعقول من الصفات غير
الذات ، وأما في الخارج فهي عين ذاته ( تعالى ) .
( 46 )
قوله في القول 24 ( قادر على خلاف العدل الخ )
أقول : لا خلاف في استحالة صدور القبيح منه ( تعالى ) ، ولكن الكلام في
أن عدم صدوره منه هل هو لأجل أنه ( تعالى ) عاجز عن القبيح فلا يتمكن من
إرادته ، أو إنه لا يريد القبيح مع قدرته عليه فصار محالا ، وبعبارة أخرى كما إن
أوائل المقالات — صفحة 301
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠١