قد حققنا في محله أنه لا فرق بين السمع والبصر والعلم في إنه إذا
لوحظت مع لوازمها الخارجية في الإفراد فالكل ملازم لأمور مادية لا تليق
بشأنه ( تعالى ) ، فالعلم يحتاج إلى دماغ وأعصاب والسمع إلى أذن ونحو ذلك
وإذا نظرنا إلى حقيقة العلم والسمع والبصر من دون دخالة للوازمها المادية فالكل
يصح في حقه ( تعالى ) ، ولا يلزم ارجاع بعضها إلى بعض ، وقد رأيت بعد كتابتي
هذه التعليقة تأييد ما ذكرت للمحقق الكمپاني قده في حاشيته على الكفاية .
( 43 )
قوله في القول 21 ( ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم )
أقول : أما كذب النسبة فلا إشكال فيه ، إذ لو كان في هشام انحراف صغير
في العقائد لم تصل إلى هذه المرتبة عند الأئمة عليهم السلام وعند شيعتهم ،
مضافا إلى ما وردت في الروايات الصحيحة ، وتاريخ أصحاب الأئمة وكتب
الرجال من إجماع محققيهم على بطلان هذه النسب .
ومن راجع ترجمة هشام بن عمرو الفوطي المعتزلي وعقيدته في علم
الله ( تعالى ) في طبقات المعتزلة للبلخي ص 71 عرف أن منشأ الاشتباه أو الخيانة
اشتراك هشام الشيعة في الاسم مع هشام المعتزلة ، ويؤيد ما ذكرناه أيضا أن
الخلاف الذي ينسبه المصنف هنا إلى جهم بن صفوان وهشام بن عمرو الفوطي
نسبه الشهرستاني في نهاية الإقدام إلى جهم بن صفوان وهشام بن الحكم .
( 44 )
قوله في القول 22 ( حتى يكون قولا أو كتابة )
المراد بهذه العبارة إن الصفة على هذا الاصطلاح ليست نفس المعنى القائم
بالموصوف ، بل ما أنبأت عنه ، ولذا قال ( ولا يكون ذلك الخ ) وذلك لأن كلمة
أوائل المقالات — صفحة 300
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٠