على إرادة خلق ذوات الموجودات أو البشر بعد تراكم القرائن واقتضاء مناسبة
الحكم والموضوع إرادة خلق افعال العباد .
ثم قوله عدل كريم ، الخ ، كل فقرة منه إشارة إلى دليل مستقل على ثبوت
الاختيار وبطلان الجبر بحيث لو صح ما ادعته المجبرة لم يكن الله ( تعالى ) عدلا
ولا كريما ولا يصح خلقه لهم لعبادته ، ولا يكون مورد لأمره ونهيه لهم ، ولم
يكن هدايته عامة لهم ، ولم يكن منعما ومتفضلا ومحسنا إليهم ، ولم يكن
تكليفه بقدر الطاقة والاستطاعة ، ولكان صنعه عبثا ، وخلقه متفاوتا ، وفعله
قبيحا ، وكان مشاركا لعباده في الأفعال ، ولزم أن يضطرهم إلى الأعمال ، وكان
عذابه على ذنب لم يفعلوه ، ولومه على قبيح ما صنعوه ، وكان ظالما ، تعالى عن
ذلك علوا كبيرا .
( 52 )
قوله في القول 27 ( ولا أتجاوز مواضعه من القرآن )
يعني ذكر كلمة خالق على العباد فيما ذكر الله وهي عدة موارد في
القرآن 1 - قوله ( تعالى ) حكاية عن عيسى ( ع ) إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير
فأنفخ فيه فيكون طير بإذن الله 49 آل عمران وقوله ( تعالى ) مخاطبا لعيسى ( ع )
وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ؟ 11 المائدة وقوله ( تعالى ) فتبارك الله
أحسن الخالقين 14 المؤمنون وقوله أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين 125
الصافات وهذه مواضع إطلاق لفظ خالق على غير الله ( تعالى ) لعناية خاصة
اقتضت هذا المجاز .
( 53 )
قوله في القول 29 ( ابتداء الخلق في الجنة )
أوائل المقالات — صفحة 304
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٠٤