عن محل الخلاف إلى محل الوفاق وذلك أنه لا خلاف في أن الذات بما هي
لا تلازم الإضافة إلى الخارج وإنما تحصل الإضافة والنسبة بين العالم بما هو عالم
مع المعلوم ، غاية الأمر على فرض اتحاد الصفة مع الذات تكون طرف النسبة هي
الذات وعلى القول بعدم الاتحاد فالنسبة بين الصفة أيضا مع متعلقها ، فوجود
النسبة والإضافة بين الصفة ومتعلقها مغفق عليه بين الجميع فليست هي في
مقابل النسبة التي يدعيها أبو هاشم بين الصفة والذات .
فإن ثبوت شئ لشئ في غيره ( تعالى ) كون ووجود غير أصل وجود
الموصوف ، يعبر عنه بالوجود الرابط وبكان الناقصة ولذا توهم أبو هاشم هذا
الكون حالا ، فأنكر وجود الصفة بوجود مغاير للموصوف ، ولكنه أثبت نسبتها
إلى الموصوف وثبوتها له أمرا ثابتا لم يسمها بالموجود ، بل شيئا بين الموجود
والمعدوم .
وعلة كونه أشنع من مقالة أصحاب الصفات أمرين :
أحدهما إن الصفاتية أثبتوا للعلم والقدرة مثلا وجودا مغايرا لذات
المعلوم ، وهذا له وجه ، لأن العلم والقدرة ونحوها إعراض أو صفات خارجية ،
وأما أبو هاشم فقد أثبت التحقق للنسبة والاتصاف الذين هما أضعف وجودا
من الصفات .
وثانيهما إن الصفاتية لما أرادوا التحرز من التعطيل ونفى الصفات قالوا
بوجودات مستقلة للصفات ، وأما أبو هاشم فادعى شيئا بين الوجود والعدم
وهذا ارتفاع للنقيضين .
( 38 )
قوله في القول 19 ( إن القرآن كلام الله )
أوائل المقالات — صفحة 298
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٨