عقائده الكلامية فصمموا العزم على ترويجه بكل ما عندهم من حول وطول ،
واتفقت عليه آراء الملوك وسياسة حكام الجور ، من دون خلاف بينهم ،
وأجمعوا على أن يروجوها كالعقيدة الوحيدة التي ليس غيرها موجودا .
( 35 )
قوله في القول 19 ( حي لنفسه )
المراد بكلمة ( لنفسه ) الاتحاد بين الصفة والذات وعينيتهما في مقابل
زيادة الصفة على الذات كما عليه المشبهة ، وكونها لا عين الذات ولا غيرها كما
عليه الأشعري ، وكونها أحوالا كما اختاره الجبائي ، والمراد الاتحاد من جهة
الوجود والمصداق لا في مقام التصور والمفهوم .
( 36 )
قوله في القول 19 ( ولا الأحوال المختلفات )
ذكر العلامة الزنجاني في مقام بيان معنى الأحوال توجيهات لا تنطبق
على قول البهشمية ولا على الواقع من جملتها قوله ( لا خلاف في إثبات تعلق
بين الصفة والموصوف كالعالم والمعلوم والقادر والمقدور وغيرهما ، وإنما
الخلاف في أن ذلك التعلق هل هي بين الذات العالمة وبين المعلوم ، أو بين صفة
قائمة بالذات حقيقة مغايرة لها وبين المعلوم ، فذهبت جماعة إلى أنها بين
الذات وبين المعلوم ، وذهبت جماعة إلى أنها بين الذات والصفة وسماها
أبو هاشم حالا ) .
أقول : تمثيله للصفة والموصوف بالعالم والمعلوم والقادر والمقدور غريب
جدا لأن الموصوف بالعالم والقادر هو ذات العالم والقادر لا المعلوم والمقدور إذ
هما متعلقا العلم والقدرة لا موصوفهما وقوله ( إنما الخلاف الخ ) أيضا خروج
أوائل المقالات — صفحة 297
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٧