الدين أو أصوله في الأمور الضرورية ، فهؤلاء من أصحاب البدع سواء صدق
عليهم اسم فرقة من الفرق الموجودة ، أو لا بأن اخترع مذهبا جديدا لا يصدق
عليه شئ منها .
والنسبة بين هذا البحث والبحث السادس الذي بحث فيه عن كفر من
أنكر واحدا من الأئمة نسبة العموم والخصوص مطلقا ، فإن من أنكر واحدا من
الأئمة يكون من أهل البدع ، غاية الأمر لأهمية مسألة الإمامة وكونها الفارق
الأصلي للإمامية عن غيرها عنونه مستقلا .
( 30 )
قوله في القول 18 ( اجتبيته أنا من الأصول )
أقول : إلى هنا كان البحث عن الفصل بين الشيعة والمعتزلة والمسائل
الخلافية بينهما ومن هنا بدء في ذكر آرائه في جميع المسائل الكلامية من دون
تقيد بأن يوافق أحدا أو يخالفه ، بحيث أنه ربما يكون بعض آرائه مخالفا للمشهور
بين الشيعة أيضا ، وإن كان هذا قليلا .
( 31 )
وأما قوله ( نظرا ووفاقا لما جاء عن أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) )
فهذا إشارة إلى الخط الذي يمشي عليه في اتخاذ آرائه في هذا الكتاب ،
فإنه كما التزم على نفسه طريق التعقل والتفقه في المسائل الأصول والمحاربة مع
الأخباريين بشدة ، كذلك أخذ على نفسه التزاما أن يحارب الإفراط في التفلسف
والبعد عن الكتاب والسنة أو التساهل فيهما وتأويلهما لتطبيقهما على الآراء
العقلية الكلامية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وهذا هو السبب في عنايته
الخاصة بنقل آراء بني نوبخت وتفنيدها في أكثر الموارد .
أوائل المقالات — صفحة 295
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٩٥