وهيهنا أيضا بنى قوله في هذا على قوله المتقدم قائلا : إن ذلك يؤدي إلى المحال
فإن الإجماع قائم على أن الله تعالى لا يفني الجنة والنار بعد خلقهما ، مع أن الفناء إذا
طري على جزء وبعض من الأجسام لا بد من فناء جميعها ، واحتجاج من تقدم على أبي
هاشم بأن خلقهما في هذا الوقت عبث لا فائدة فيه غير صحيح فإنه يمكن أن يكون في
خلقهما مصلحة خفية وإن لم نطلع عليها . ز .
القول 135 : ما تضمنه القرآن من ذكر ذلك - 125 / 2 .
قال تعالى في سورة النور 24 : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم
بما كانوا يعملون ) ، وفي سورة يس 5 : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم
وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) ، وفي سورة فصلت حم السجدة 20 : ( حتى إذا
ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) انظر كنز
الفوائد - ص 14 ، 16 طبع تبريز للعلامة الفقيه المتكلم الشيخ أبي الفتح الكراجكي
المتوفى سنة 449 ه تلميذ الشيخ المفيد السعيد - رحمة الله عليه - ولكن يلزم التدبر في
ذيل الآية الأخيرة وهو هذا : ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي
أنطق كل شئ ) الآية . فتدبر حقه . چ .
القول 135 : قالتا أتينا طائعين - 125 / 4 .
سورة فصلت 11 ، قال العلامة الأكبر والحجة المشتهر السيد عبد الحسين
شرف الدين العاملي - مد ظله - في رسالته النفيسة ( فلسفة الميثاق والولاية ) ص 5 - 10
طبع صيدا ، عند كلامه على جواب إحدى المسائل التي رفعناها إلى سماحته سنة 1360
ه : باب التمثيل واسع في كلام العرب ولا سيما في الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( ما
كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) ضرورة أنهم لم
يشهدوا على أنفسهم بألسنتهم وإنما شهدوا بألسنة أحوالهم ، إذ نصبوا أصنامهم حول
أوائل المقالات — صفحة 221
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢١