وصرح ابن حزيمة في الناسخ والمنسوخ أن أبا حنيفة جوزه ونسبه الآمدي إلى
مالك وأصحاب أبي حنيفة ، وعلى كل حال ، فالحق الحقيق بالاتباع هو عدم نسخ
القرآن بغير آيات القرآن ، ومن تأمل فيما ذكروه لإثبات ذلك يجدها وجوها ظنية
واستحسانية وأقصى ما فيها جواز ذلك عقلا ، وأين ذلك من إثبات الوقوع ؟
ويظهر من كلام المصنف - قدس سره - أن القائل بجواز نسخ القرآن بالسنة لم يكن
موجودا في زمانه من الشيعة حيث لم يذكر خلافا عن الشيعة ، وإنما نسبه إلى كثير من
المتفقهة والمتكلمين ، وإنما ظهر هذا القول بينهم في العصر المتأخر حيث وقفوا على
أقاويل العامة المذكورين فتبعوهم في ذلك فيكون ملحوقا بالاجماع . ز .
القول 134 : في خلق الجنة والنار - 124 / 7 .
حكى العلامة الحلي - قدس سره - عن أبي علي الجبائي وأبي الحسين البصري وأبي
الحسن الأشعري أنهم قالوا بأن الجنة والنار مخلوقتان الآن ، وحكي خلاف ذلك عن أبي
هاشم بن الجبائي والقاضي عبد الجبار بن أحمد الرازي ، والحق هو الأول ويدل عليه
جملة من الآيات الصريحة في ذلك .
وشبهة المنكرين لخلقهما أنهما لو كانتا مخلوقتان لهلكتا لقوله تعالى : ( كل شئ
هالك إلا وجهه ) مع أن القرآن يصرح بأن ( أكلها دائم ) ، وأجاب المثبتون بأن المراد
من الهلاك هو استفادة الوجود من الغير وهما هالكان بهذا المعنى ، ويظهر من بعض
الآثار أن زرارة بن أعين من قدماء رواة الشيعة كان يقول أيضا : إن الجنة والنار لم تخلقا
بعد وأنهما ستخلقان ، لكن الصحيح من مذهب الإمامية ما أشرنا إليه . ز .
القول 134 : واختلفوا في الاعتلال - 124 / 13 .
قد سبقت الإشارة إلى اختلاف المتكلمين في كيفية فناء الأجسام وإعدامها
وعرفت أن أبا هاشم كان يزعم أن فناء واحدا يكفي لفناء الأجسام بأجمعها .
أوائل المقالات — صفحة 220
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢٠