يعبر بهذه اللفظة عن المعنى الذي يكون قصدا لأحد الضدين ، ويعبر بها أيضا
عن وقوع الفعل على علم به وغير حمل عليه ، ويعبر بلفظ ( مختار ) عن القادر
خاصة ويراد بذلك أنه متمكن من الفعل وضده دون أن يراد به القصد
والعزم . وهذا مذهب جماعة من المعتزلة البغداديين وكثير من الشيعة ويخالف
فيه البصريون من المعتزلة وأهل الجبر كافة .
118 - القول في الإرادة التي هي تقرب ؟
وأقول : ( 1 ) ، إن الإرادة التي هي تقرب كغيرها من الإرادات المتقدمة
للأفعال ، وليس يصح مجامعتها للفعل لأنه لا يخرج إلى الوجود إلا وهو
تقرب ، ومحال تعلق الإرادة بالموجود أو الإرادة له بأن يكون تقربا وقد حصل
كذلك ، وأما كونها هي تقربا فلأن مرادها كذلك وحكم الإرادة في الحسن
والقبح والقرب والبعد حكم المراد . وهذا مذهب أكثر أهل العدل والبصريون
من المعتزلة يخالفونه وكذلك أهل الاجبار .
119 - القول في الإرادة هل هي مرادة بنفسها أم بإرادة غيرها
أم ليس يحتاج إلى إرادة ؟
وأقول : إن الإرادة لا تحتاج إلى إرادة لأنها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت
إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له من الإرادات وهذا محال بين الفساد .
وليس يصح أن تراد بنفسها لأن من شأن الإرادة أن يتقدم مرادها فلو وجب أو جاز
هامش
1 - جملة ( وأقول إن الإرادة ) سقطت من نسخة ألف .