زوجة حتى يعرض عليه الإسلام فيأباه ، ولو مكث هذا الزوج النصراني إلى
عشرين سنة لا يعرض عليه الإسلام ، كانت هذه المسلمة زوجته ، فإذا عرض
عليه فأبى فرق بينهما حينئذ .
ثم ناقضه ابن علية في هذا المذهب ، وألزمه الفرق بين المستقبل والمستدبر
فيها .
وهذا مذكور في كتاب ابن علية ، الذي ناقض فيه أبا حنيفة ، ورد عليه
فيما فرق به وأصحابه بين المستقبل والمستدبر في الأحكام .
وكذلك حكم اليهودية عند أبي حنيفة . إذ كان لا فرق بين اليهودية
والنصرانية في هذا الباب .
وقد حكى ابن علية - أيضا عنه - أعني أبا حنيفة - أنه قال : لو أن امرأة
كانت تحت رجل من أهل الحرب ، وهما جميعا من أهل الكتاب ، فأسلم الزوج ،
فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض ، فإذا حاضت قد انقطعت العصمة
بينهما ، قال : وكذلك لو كانت المرأة هي التي أسلمت ، فإذا أسلم واحد منهما
وخرج إلى دار الإسلام ، فقد انقطعت العصمة بينهما .
وهذا أقبح عند الجمهور مما شنع به على الشيعة ، يخرص القول فيه ،
وحرفه عنادا أو جهلا .
وقد بينا الحكم في ذلك ، وأن الذمي من اليهود والنصارى لا يفسخ عقده
على زوجته إسلامها ، ولكن يمنعه مما هو للمسلم بالزوجية من وطئها .
وليس في هذا المعنى شناعة ، ولا هو خلاف على الأمة ، حسبما تخيله
الخصم لجهله ، إذ قد قال به إمامه عمر بن الخطاب ، وصح عن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ، الذي لا يمكنه التصريح بتضليله فيما أفتى به وقال ، إلا أن يخرج عن
المسائل الصاغانية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٨