وأقل ما في هذا الباب أن يكون الحكم فيما حدث الآن ولم يحدث
فيما سلف خروجا عن الإجماع ، وليس له أن ينفصل منا في هذا المعنى بما
يذهب إليه من القول بالقياس وإن لم نقل بمثل مقاله فيه فإنا نقول في
الشريعة ما يوجبه اليقين منها ، والاحتياط للعبادات ، فنقول على الحكم
في الأشياء بما يقتضيه الأصل ، إن كان يدل عليه دليل حظر أو إباحة ، من
طريق السمع أو العقل ، ولا ينتقل ذلك عن حكم شرعي إلا بنص شرعي .
وهذه جملة لها تفصيل لا يحتملها ( 1 ) هذا المكان ، وهي أيضا منصوصة
عندنا من طريق الآثار ، إذ كنا لا نرى القول بالظن في الأحكام .
فصل
ثم قال صاحب الكلام : على أنهم إن حملوا أنفسهم على وقوع الطلاق
بها ، وخالفوا الإجماع ، قيل لهم : هذا ينقض أصلكم في عددهن ، على ما
تذهبوا إليه في ذلك ، لأن الله جل اسمه يقول : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن
ثلاثة قروء ) ( 2 ) ، ومن مذهبكم أن المتمتع بهن عددهن قرءان ، فقولكم بوقوع
الطلاق بهن يقتضي نقض مذهبكم ، وقولكم بمذهبكم في عددهن بما ( 3 )
وصفناه يناقض حكم القرآن .
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : يحملها .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) ( بما ) ساقطة من جميع النسخ ، وإثباتها أنسب .