الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( 1 ) ، وقال : ( وما أرسلنا
من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( 2 ) ، وقال : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم
تعقلون ) ( 3 ) فوصف كتابه بالفصاحة ، وأخبر عن كلامه بالبيان ، وأنه عربي
فصيح ، لا يشوبه غير العربية من لسان .
فزعم النعمان : أن من غير العربية عن معاني القرآن بالفارسية والنبطية أو
الزنجية ، وأشباه هذه الألسن المخالفة للعربية ، فقد تلا القرآن ( 4 ) ، وجاء به على ما
أنزله الله عز وجل ، ردا على الله بغير ارتياب ، ومكابرة لكافة العقول والأديان .
فصل
وزعم مع ذلك : أن من قام في صلاته فافتتحها بقول : ( سبحان الله
والحمد لله ) فقد قرأ في صلاته القرآن ( 5 ) ، فإذا جلس للتشهد فقعد مقداره
لا يقول شيئا ، ثم أحدث ما ينقض الطهارة متعمدا ، فقد أدى فرض الله تعالى
عليه من الصلاة ( 6 ) ، تلاعبا بدين الله ، واستخفافا بشرع رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ، وتظاهرا بالإلحاد .
هامش
( 1 ) النحل : 103 .
( 2 ) إبراهيم : 4 .
( 3 ) الزخرف : 3 .
( 4 ) الهداية 1 : 47 ، تحفة الفقهاء 1 : 130 ، المبسوط 1 : 37 ، شرح فتح القدير 1 : 247 .
( 5 ) اللباب 1 : 77 ، الهداية 1 : 48 ، تحفة الفقهاء ، 1 : 96 ، شرح فتح القدير 1 : 289 .
( 6 ) الحجة على أهل المدينة 1 : 253 ، اللباب 1 : 66 ، الهداية 1 : 46 ، المبسوط 1 : 125 .