ثم قال الحجازي : وقد ناقض العراقي أيضا في الصيام ، فقال : إذا داوى
الصائم جائفة في شهر رمضان فعليه القضاء ، وإن بلع حصاة أو خاتما وما
أشبههما متعمدا لم يجب عليه بذلك القضاء .
فقال العراقي : فإن الحجازي شريكي في المناقضة ، وذلك أن من قوله إن
المسافر والمريض إذا أفطرا في شهر رمضان ثم لم يقضيا ما أفطراه حتى حال
عليهما شهر رمضان آخر أن عليهما القضاء والكفارة ، وقال مع ذلك لو أن رجلا
أفطر عامدا في شهر رمضان من غير عذر كان عليه القضاء ولا كفارة عليه فأينا
مع هذا أشد مناقضة .
ثم قال الحجازي : وقال العراقي مناقضا في المجنون إذا غلب الجنون على
عقله الشهر كله لم يكن عليه القضاء ، وإن أفاق في بعض الشهر كان عليه صيام
ما أفاق فيه وقضاء ما سلف ثم قال في المغمى عليه الشهر كله ، عليه قضاء الشهر
بأسره وهذه هي المناقضة الواضحة .
فقال العراقي : قد ذهب الحجازي إلى مثل ذلك بعينه ، فقال : إن من بلغ
من الصبيان في بعض النهار أنه يمسك بقية يومه ولا قضاء عليه ، ومن أسلم من
الكفار في بعض النهار كان عليه قضاء ذلك اليوم ، وهذا ما لا خفاء بالمناقضة
فيه
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي مبدعا في الحج كإبداعه فيما سلف وذلك
أن النبي ( ص ) قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح وأرى العراقي يقول : لا حرج على
المحرم أن ينكح وينكح ، ردا لقول رسول الله ( ص ) .
فقال العراقي : وأنت أيها الحجازي قد رددت على النبي ( ص ) وذلك أن
الفصول المختارة — صفحة 197
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٧