في منزله أنها تجزيه ، ثم يقول إن خرج بعد ذلك يريد الجمعة فأدرك الإمام في
الصلاة صلى معه وإن لم يدرك الإمام أعاد الظهر أربعا فهي في حال تجزيه وفي
حال لا تجزيه ، وهذا تلاعب بالدين .
فقال العراقي : فإن الحجازي أشد تلاعبا بالدين مني ، وذلك أنه يقول في
الإمام إذا خطب خطبتين لم يجلس بينهما أن ذلك لا يجزيه وإن صلى ركعتين لم يجزه
عن الجمعة ، وحجته ز ذلك أن النبي ( ص ) فرق بين الخطبتين ، فلا يجزي خلاف
فعل النبي ( ص ) ، وهو مع هذا يقر بأن النبي ( ص ) ما اعتكف إلا صائما والاعتكاف
على مذهبه يجوز بغير صيام خلافا للنبي ( ص ) وخلافا على جميع أصحابه إذ لم ير
أحد منهم اعتكف إلا بصيام ، فأينا على هذا القول ألعب في الدين ؟
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي مع مناقضته في الطهارة والصلاة قد ناقض
أيضا في الزكاة وذلك إني رأيت النبي ( ص ) جعل في أربعين من الغنم شاة ، وأرى
العراقي يجعل فيها كلبا ، ورأيت رسول الله ( ص ) جعل صدقة الفطرة من الحنطة
والشعير وأرى العراقي يعطي من ذلك السقمونيا .
فقال العراقي : وأنا أيضا رأيت النبي ( ص ) يقول في خمس من الإبل شاة ،
وأرى الحجازي يقول في خمس من الإبل بعير ، وهذا رد على النبي ( ص ) .
ثم قال الحجازي : ورأيت النبي ( ص ) يقول ليس فيما دون خمس أواق صدقة
وأرى العراقي يقول إذا كانت للرجل عشرة مثاقيل ذهبا ومائة درهم قيمتها عشرة
مثاقيل ، أن عليه الزكاة خلافا للسنة .
فقال العراقي : وأنا أرى الحجازي قد رد قول النبي ( ص ) " ليس فيما دون
الخمس أواق صدقة " لأنه يوجب على ألف رجل لهم مئتا درهم الزكاة ويسقطها
عمن يملك مائة ألف درهم من الصيارفة ، وهذا هو السفه في الأحكام .
الفصول المختارة — صفحة 196
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٦