فقال العراقي : وأرى الحجازي قد نقض هذا الخبر وأبطل معناه وذلك أنه
يقول : من قرأ بآية طويلة مقدارها مقدار فاتحة الكتاب أجزأته صلاته فقد دخل
بهذا القول فيما عاب ، ورد الحديث الذي احتج به ردا واضحا .
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي مدعيا للقياس وهو مع ذلك أشد الناس
مناقضة وأبعدهم من القياس من ذلك قوله في رجل تكلم في الصلاة ساهيا فإن
ذلك مفسد لصلاته ، وإن سلم في صلاته ساهيا لم يفسد صلاته ، فأي مناقضة
أبين من هذه ؟
فقال العراقي : وأرى الحجازي أكثر مناقضة وأعجب مقالة من ذلك قوله :
إن الخائف على نفسه من السبع والعدو في حال القتال أنه يصلي إلى غير القبلة
ولا إعادة عليه ، وإن تيمم وهو يخاف على نفسه التلف إن اغتسل صلى بتيممه
وأعاد الصلاة ، وهذا لعمري هو المناقضة الظاهرة .
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي يقدم على رد الكتاب ويبيح ما قد جعل
الله إباحته على صفة من ذلك قوله : إن العائث في الأرض بالفساد يحل له أكل
الميتة عند الضرورة ، ويقصر عند طول سفره فأباح رخص الله تعالى حيث
حظرها .
فقال العراقي : فإن قول الحجازي أعجب ، وذلك أنه يبيح لهذا العائث
بعينه المسح على الخفين يوما وليلة كما يبيحه للمقيم ، فإن كان ذلك تشهيا فلا
مكاس بالشهوة ، وإن كان اتباعا للسنة واقتداء بالسلف فلسنا نعلم لذلك قائلا
ممن تقدم الحجازي والله نسأل التوفيق .
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي يقول في الرجل يصلي الظهر يوم الجمعة
الفصول المختارة — صفحة 195
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٥