فصل
ثم قال الحجازي : وأرى العراقي متعجرفا في قوله متعسفا في نحلته يقدم
بالعصبية على الأنبياء وينجس الأخيار والأصفياء . من ذلك قوله : إن المني نجس
ومنه خلقت الأنبياء ، فليت شعري إذا لم يفكر في تنجيس نفسه فهلا اتقى الله في
إقدامه على أنبياء ربه بالتنجيس ولقد نزه الله عز وجل الأنبياء عما أضافه إليهم .
فقال العراقي : وأرى الحجازي أشد تعجرفا وتعسفا وإقداما على القول
بالباطل من ذلك قوله : إن الشعر إذا بان من الحي فهو نجس ، وهذا رد على رسول
الله ( ص ) وقول فظيع في سنته لأن النبي ( ص ) قسم شعره حين حلقه بمنى بين
أصحابه لتلحقهم بركته ، ولو كان نجسا وحاشا له ( ص ) مما ذهب إليه
الحجازي لما قسمه بين أصحابه ولكان يجعل سبيله سبيل ما يخرج من السبيلين في
إطراحه وإبعاده ولكنه ( ص ) أعلمنا بفعله ذلك طهارة شعره فوجب علينا أن
نحكم لأجل ذلك على كل شعر بائن بالطهارة لاتفاق العلل الموجبة لذلك .
ثم قال الحجازي : ورأيت النبي ( ص ) قال في الصلاة : تحريمها التكبير
وتحليلها التسليم ، وأرى العراقي يقول : تحريم الصلاة التعظيم والتهليل ، وتحليلها
البول والغائط والضراط ، وهذا رد على رسول الله ( ص ) .
فقال العراقي : وأنا أرى الحجازي قد دان بمثل ذلك وأشنع منه وذلك أن
من قوله إنه من قذف المحصنات في صلاته ساهيا جازت صلاته ، والنبي ( ص ) قد
جعل التسليم خروجا فكيف يكون التسليم خروجا وقذف المحصنات ليس
بخروج ، وهذا هو الرد على رسول الله ( ص ) ، قال وهو يقول مع ذلك مناقضا أنه لو
الفصول المختارة — صفحة 193
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٣