فاحشا ، والكثير عنده ربع الثوب فصاعدا ، ثم يناقض فيقول : لو أن شاة بالت في
بئر فيها ألف قربة ماء لنجس الماء كله ، وهذا من فاحش المناقضة .
فقال العراقي : وأرى الحجازي أولى بالمناقضة لأنه يقول : لو أن رجلا تيمم
بتراب قد خالطه دقيق لم يجزه ، وإن توضأ بماء قد خالطه لبن كان وضوءه جائزا ،
وهذا أعجب من ذلك .
ثم قال الحجازي : وجدت الله تعالى يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم
إلى الكعبين ) * ( 1 ) فأمر تعالى بالوضوء مرتبا ، وقال رسول الله حين بدأ بالصفا :
( نبدأ بما بدأ الله تعالى به ) ، وأرى العراقي ينقض ذلك ويخالف الله في ترتيبه .
فقال العراقي : فإني رأيتك أيها الحجازي تقول في أصل الديانة بمثل ما
شنعت به علي ، وذلك أن الله عز وجل يقول : * ( وفضل الله المجاهدين على
القاعدين أجرا عظيما ) * ( 2 ) ويقول تعالى : * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) * ( 3 ) فقدم الله جل اسمه أهل الجهاد على
القاعدين في محل التعظيم ، ولم يسو بين العالمين وبين من نقص عن رتبتهم في
العلم وقد قدمنا جميعا أبا بكر على علي بن أبي طالب وكان أكثر علما من أبي بكر ،
وكان مجاهدا ، وأبو بكر قاعد ، فيجب أن نشترك جميعا في العيب وتسلم منه
الرافضة خاصة ، وهذا مما لا ترتضيه لنفسك ، ثم قال له : على أننا قد اتفقنا جميعا
على تقديم المياسر على الميامن ولم نوجب الترتيب في ذلك فيجب أن نكون جميعا
قد خالفنا الله في ترتيبه .
هامش
( 1 ) المائدة / 6 .
( 2 ) - النساء / 95 .
( 3 ) - الزمر / 9 .