ونكسا ، فلقد خاب السعي ، وتربت الأيدي ( 1 ) ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم
بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة .
ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم ( 2 ) ، وأي دم له سفكتم ، وأي
كريمة له أصبتم ( 3 ) ؟ " لقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السماوات يتفطرن منه
وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( 4 ) " ، ولقد أتيتم بها ( 5 ) خرقاء شوهاء
طلاع الأرض والسماء ( 6 ) . أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ! ولعذاب الآخرة
أخزى ، فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ( 7 ) ، ولا يخاف عليه
فوت الثار ، كلا إن ربك لبالمرصاد . قال : ثم سكتت ( 8 ) ، فرأيت الناس
حيارى ، قد ردوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخا قد بكى حتى اخضلت
لحيته وهو يقول :
هامش
( 1 ) أي ما أصابت خيرا أبدا .
( 2 ) الفري : القطع ، قال في البحار : " وفي بعض النسخ والروايات : " فرثتم "
بالثاء المثلثة ، قال في النهاية : في حديث أم كلثوم بنت علي ( ع ) لأهل الكوفة : أتدرون
أي كبد فرثتم لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ الفرث : تفتيت الكبد بالغم والأذى " .
( 3 ) كريمة الرجل : أنفه وكل جارحة شريفة كالأذن واليد .
( 4 ) مريم : 89 - 90 . و " إدا " أي منكرا .
( 5 ) الضمير في قولها : " أتيتم بها " راجع إلى الفعلة القبيحة ، والقضية الشنيعة
التي أتوا بها .
( 6 ) الخرقاء : الحمقاء ، أو من الخرق ضد الرفق . والشوهاء : القبيحة . وطلاع
الأرض بالكسر : ملؤها .
( 7 ) الحفز : الحث والإعجال .
( 8 ) في الاحتجاج : أن السجاد ( ع ) قال لها : يا عمة اسكتي ، ففي الباقي من الماضي
اعتبار ، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة ، فهمة غير مفهمة ، أن البكاء والحنين لا يردان
من قد أباده الدهر ، فسكتت .