أصبحت أخبر عن أهل وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر
لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر ( 1 )
وفي مواليك للخدين مشغلة * من أن يبيت لمفقود على أثر ( 2 )
كم من ذراع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر
أمسى الحسين ومسراهم بمقتله * وهم يقولون هذا سيد البشر ( 3 )
يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن * حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأبناء حين مضى * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر ( 4 )
قال يحيى : وأنفذني المأمون في حاجة ، أقمت وعدت إليه وقد انتهى
دعبل إلى قوله :
لم يبق حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر ( 5 )
قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر
قوما قتلتم على الإسلام أولهم * حتى إذا استملكوا جازوا على الكفر
هامش
( 1 ) " لم أقر " من وقر يقر بمعنى جلس .
( 2 ) في البحار : " وفي مواليك للتحزين مشغلة " ، وقال العلامة المجلسي ( ره ) :
أي لمواليك بسبب مظلوميتكم وحزنهم لها شغل من أن يبيتوا ، لأنهم يتذكرون مفقودا على
أثر مفقود منكم ، وفي بعض النسخ " للخدين " ويؤل حاصل المعنى إلى ما ذكرناه ،
وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ، وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر " .
( 3 ) قوله : " ومسراهم بمقتله " أي صاروا ورجعوا بالليل مخبرين بقتله ، أو مع
صدور هذا الفعل عنهم .
( 4 ) ذو بقر : واد بين أخيلة الحمى حمى الربذة ، وهذا إشارة إلى مثل ( البحار ) .
( 5 ) " الأيسار " القوم المجتمعون على الميسر ، وهو جمع الياسر أيضا وهو الذي
يلي قسمة جزور الميسر .