أهل الختل والخذل ( 1 ) ، فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرنة ( 2 ) ، فما مثلكم
إلا " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا
بينكم ( 3 ) " . ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف ، والصدر الشنف ( 4 ) ؟
خوارون ( 5 ) في اللقاء ، عاجزون عن الأعداء ، ناكثون للبيعة ، مضيعون
للذمة ، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب
أنتم خالدون .
أتبكون ؟ ! إي والله فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها
وشنارها ، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا . فسليل خاتم الرسالة ، وسيد
شباب أهل الجنة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، وأمارة محجتكم ،
ومدرجة حجتكم ( 6 ) خذلتم ، وله فتلتم ( 7 ) ؟ ! ألا ساء ما تزرون ، فتعسا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " الختر " وهما بمعنى الخداع والغدر . والخذل : ترك
النصرة والإعانة .
( 2 ) رقأت : جفت . وهدأت : سكنت . والرنة : الصوت مع بكاء .
( 3 ) اقتباس من الآية 92 من سورة النحل . ودخلا أي خيانة وخديعة .
( 4 ) الصلف بفتح اللام مصدر بمعنى التملق ، وبكسرها : الذي يكثر مدح نفسه
ولا خير عنده . والنطف بفتح الطاء : التلطخ بالريب والعار ، وبكسرها بمعنى النجس .
والشنف بفتح المعجمة : العداوة والبغض ، وبكسرها المبغض .
( 5 ) رجل خوار أي جبان .
( 6 ) المدرجة : الطريق ومعظمه وسننه . وفي نسخة وساير نسخ الحديث : " المدرة "
وهي بالكسر زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم .
( 7 ) كذا ، وفي غير هذا الكتاب بعد قوله " أبدا " : " وأنى ترحضون ؟ قتل سليل
خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حربكم ومعاذ حزبكم ومقر
سلمكم وآسى كلمكم ومفزع نازلتكم والمرجع إليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم ومنار
محجتكم ، ألا ساء أما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا الخ " .