لمن حاج به ( 1 ) ، وعلما لمن وعاه ، وحديثا لمن رواه ، وحكما لمن قضى به ،
وحلما لمن جرب ( 2 ) ، ولبا لمن تدبر ، وفهما لمن فطن ، ويقينا لمن
عقل ، وبصيرة لمن عزم ، وآية لمن توسم ( 3 ) ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة
لمن صدق ، ومودة من الله لمن أصلح ( 4 ) ، وزلفى لمن ارتقب ( 5 ) ، وثقة لمن
توكل ، وراحة لمن فوض ، وجنة لمن صبر .
الحق سبيله ، والهدى صفته ، والحسنى مأثرته ، فهو أبلج المنهاج ، مشرف
المنار ( 6 ) ، مضئ المصابيح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ، جامع الحلبة ، ( 7 )
متنافس السبقة ، كريم الفرسان . التصديق منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه
مصابيحه ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنة سبقته ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) في النهج " لمن خاصم عنه " ، وقوله : " فلجا لمن حاج به " أي ظفرا وغلبة
لمن احتج به .
( 2 ) المراد بالحلم هنا العقل ، قال الله عز وجل " أم تأمرهم أحلامهم بهذا " قالوا :
أي عقولهم .
( 3 ) المتوسم : المتفرس والذي يرتاد الحق .
( 4 ) في الكافي : " وتؤدة لمن أصلح " ، والتؤدة بفتح الهمزة وسكونها :
الرزانة والتأني .
( 5 ) كذا في النسخ والتحف ، و " في سائر نسخ الحديث : " اقترب " .
( 6 ) في بعض النسخ : " مشرق المنار " ، والمأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة
وضم الثاء وفتحها الراء : واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر وهو النقل
والرواية لأنها تؤثر وتروى .
( 7 ) قال ابن أبي الحديد : " الحلبة : الخيل المجموعة للمسابقة ، والمضمار :
موضع تضمير الخيل أو زمان تضميرها ، والغاية : الراية المنصوبة وهو هاهنا خرقة تجعل
على قصبة وتنصب في آخر المدى الذي تنتهي إليه المسابقة " .
( 8 ) إلى هنا أورده الشريف الرضي ( ره ) في النهج مع إسقاطه بعض الفقرات .