2 - قال : أخبرني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أسامة البصري إجازة قال :
حدثنا عبيد الله بن محمد الواسطي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى ( 1 ) قال : حدثنا
هارون بن مسلم بن سعدان قال : حدثنا مسعدة بن صدقة قال : حدثنا جعفر
ابن محمد ، عن أبيه عليهما السلام إنه قال : أرسل النجاشي ( 2 ) ملك الحبشة إلى جعفر بن
أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه
خلقان الثياب ( 3 ) . قال : فقال جعفر بن أبي طالب فأشفقنا منه حين رأيناه على
تلك الحال ، فلما أن رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأقر عيني به ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ، فقال :
إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناتك فأخبرني أن الله
قد نصر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان وفلان ، وقتل فلان
وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له بدر ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي
هامش
( 1 ) كذا والظاهر كونه العطار القمي ولم نعثر على روايته عن هارون ، ويمكن
أن يكون فيه سقط وهو محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري .
( 2 ) النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم والشين المعجمة لقب ملك الحبشة ، والمراد
هنا الذي أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله واسمه أصحمة بن بحر ، أسلم قبل الفتح ،
ومات قبله ، صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله لما جاء خبر موته ، وجعفر بن أبي طالب
هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام وكان أكبر منه بعشر سنين ، وهو من كبار الصحابة ،
ومن الشهداء الأولين ، وهو صاحب الهجرتين ، هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، واستشهد
يوم موتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة ، فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة
ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ، وقطعت يداه في الحرب ، فأعطاه الله جناحين يطير
بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين ( البحار ) .
( 3 ) قال الجوهري : ثوب خلق أي بال ، يستوى فيه المذكر والمؤنث لأنه في
الأصل مصدر الأخلق وهو الأملس ، والجمع خلقان . وقال في البحار : " فأشفقنا منه "
أي خفنا من حاله ومما رأيناه أن يكون أصابه سوء .