فيها لسطواتك ، وبحلولها لعقوباتك ، ووسيلتي إليك التوحيد ، وذريعتي
أني لم أشرك بك شيئا ولم أتخذ معك إلها ، قد فررت إليك من نفسي ،
وإليك يفر المسئ ، وأنت مفزع المضيع حظ نفسه .
فلك الحمد إلهي ، فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته ( 1 ) ، وشحذ لي
ظبة مديته ، وأرهف لي شبا حده ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوي
صوائب سهامه ، ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ( 2 ) ،
ويجر عني زعاف مرارته ، فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ،
وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ، ووحدتي في كثير عدد من
ناواني ، وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكري ، فابتدأتني بنصرك ،
وشددت أزري بقوتك ، ثم فللت لي حده ( 3 ) وصيرته من بعد جمع ( 4 )
وحده ، وأعليت كعبي عليه ، وجعلت ما سدده مردودا عليه ، فرددته
لم يشف غليله ( 5 ) ، ولم يبرد حرارة غيظه ، قد عض على شواه وأدبر موليا
هامش
( 1 ) يقال : انتضى سيفه : استله من غمده . وشحذ السكين ونحوه : أحده ، وبمعناه
الإرهاف . والمدية : الشفرة . والظبة والشبا : حد السيف والسكين ونحوهما ، وفي بعض
النسخ : " شباة حده " وهي واحدها والجمع : شبا . والدوف : خلط الدواء ومزجها .
والصوائب جمع الصائب وهو من السهام : الذي لا يخطئ في الإصابة .
( 2 ) يقال : سامه خسفا : أولاه إياه وأراده عليه ، وفلانا الأمر : كلفه إياه ، وأكثر
ما يستعمل في العذاب والشر . وفي بعض النسخ : " وأظهر الخ " . والزعاف كالذعاف :
السم القاتل سريعا . والفادح : الثقيل من البلاء .
( 3 ) أي كسرت لي سورته وشدته ، والفل ضد الشحذ .
( 4 ) كذا في النسخ وفي البحار : " من بعد جمعه " . والصحيح كما في الصحيفة
الكاملة : " من بعد جمع عديد وحده " .
( 5 ) حال للضمير المفعول في " رددته " . والشوى كالفتى : اليدان والرجلان
والأطراف وما كان غير مقتل من الأعضاء .